السيد حيدر الآملي

376

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ويلوح من سرّ هذه الإشارة ، أنّ ذلك إنّما هو في حقّ من يدبّره ويحقّق معناه وسلك المنهج المطلوب منه المشتمل عليه ووصل إلى جناب اللّه وجوار الملائكة ، ولا غاية في الشّفاعة إلّا الوصول إلى نيل الرضوان من المشفوع إليه ، ومعلوم أنّ تمام رضوان اللّه بغير سلوك الطّريق المشتمل عليها الكتاب العزيز لا يحصل ولا ينفع شفاعة شافع كما قال جلّ ذكره : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [ سورة المدّثر : 48 - 49 ] . وهذا أيضا تأكيد آخر على سبيل التعجّب والإنكار على طائفة أعرضوا عن القرآن وعن استخراج معانيه واستنباط حقائقه وعن الاطلاع على اختلاف رموزه وإشارته وتحصيل درره وغرره والغوص في بحار حكمته وعرفانه ليصلوا بها إلى الجواهر المكنونة في عمقها والنفائس الشّريعة المستورة تحت سواحلها وسواقيها ويستحقوا بها الكرامة والمنزلة عند اللّه والثواب الجزيل والأجر الجميل في الجنّة ، كما سبق ذكره ، وأشار الحقّ تعالى إليه في قوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [ سورة النساء : 114 ] . والمراد من هذا البحث من الأوّل إلى الآخر في هذه المقالة هو أنّ القرآن لا اختلاف في حقيقته ، والاختلاف الّذي فيه بحسب الاستخراج والاستنباط إذا كان موافقا للعقل والشّرع والكشف فهو عين الرّحمة ، ولا يجوز تركه ، وبل هو واجب على كلّ أحد . وإذا تحقّق هذا فلنشرع في المقالة الثّانية وبيان بعض المتشابهات فهو هذا :